لا تعلّقوا على مشجب أخطائنا

06 أغسطس 2022 - 09:17
صلاح هنية
صوت فتح الإخباري:

الناس يبحثون عن الأفضل في كل شيء، ولكن المبالغة في هذا الأمر يحول الحياة إلى مجموعة من التعقيدات بمعنى لا توجد مسطرة واحدة تقاس بها الأمور في الحياة، هذا مجتمع إنساني متنوع ومتعدد وفيه السلبي والإيجابي والمتقلب.
لذلك يوجد عقد اجتماعي نظم هذا المجتمع وتوجد منظومة قيم مجمع عليها، وما تبقى متروك للصفات الفردية والاختلافات الطبيعية بين الناس فخففوا عن أنفسكم عبئا كبيرا، ودعو كل واحد منا يصلح في مربعه ولا يتطوع ليصلح المربع الآخر.
كلنا نريد ان نعلق على شماعة ذاك الذي أخطأ لأي سبب كان ونصبح حكاما وجلادين ومدعي حق ونريد أن نجلده إلى ما لا نهاية، ولكننا عندما نخطئ نجد تبريرا تلو تبرير ونتلون كلما لزم الأمر ان نتلون لنخرج من دائرة الاتهام بالخطأ.
من يمر أمام مطعم يبدأ بممارسة المثالية على من هم في المطعم والعكس صحيح. فالجالس في المطعم يمارس المثالية على من يطلق زامور مركبته فيزعجه فيبرر انزعاجه بالمثاليات.
يهب الساسة والمتقاعدون للدفاع عن الثقافة وحرية التعبير وفجأة يجدون انفسهم انهم لم يحسنوا صنعا فيأتي من يفهم لسان حال الشارع الذي يعاني من الاحتقان والرغبة بالوصول إلى نقطة لم تعد واضحة المعالم فيضع النقاط على الحروف بدقة وعناية، وفي موقع آخر يحضر هؤلاء ذاتهم ليضعوا النقاط على الحروف في طاولة أخرى تحت عنوان: لا تأخذوا الناس إلى التهلكة من حيث لا تدروا، أعينوهم على أن يظلوا بيننا ولنا.
نعم، نحن أمام متغير حقيقي في الثقافة والفنون، ولم يعد هناك من يعلق على مشجب المؤسسة الثقافية الرسمية أو المؤسسة الثقافية الأهلية، بل بات الكل يشعر بمسؤوليته أمام الحالة الثقافية والفنية ومكانة الجمهور وقضايا المحتوى ورفض الإيماءات «إننا هكذا ومن يعجبه أهلا وسهلا ومن لا يعجبه فوداعا»، بل نحن كلنا في ذات المركب.
رب ضارة نافعة مرات ومرات، فجأة تصبح المؤسسة التي باتت تسمي نفسها ضحية وكأنها اكتشفت حديثا أنها موجودة في المدينة ولها نشاطات في مجالها منذ أمد طويل وعمل الكل على دمجها بحق في نشاطات المدينة وباتت ضمن القائمة وهذا أمر محمود، ولو امضينا اشهرا وأعواما نسعى لذلك لما وفقنا لعل السبب يذهب باتجاه ممانعة من المؤسسة ذاتها أو أننا لم نضعها على قائمتنا البريدية.
ونكتشف في الأزمات، أننا نستطيع أن نحول التحدي الثقافي إلى فرصة بحيث ننبري لتنظيم نشاطات ثقافية وفنية ذات بعد شعبي وإقبال جماهيري لنعزز فهمنا للثقافة أنها ليست صالونات مقصورة على جمهور بعينه، بات لدينا معرض للوحات تشكيلية وقد انقطعت منذ زمن، وبات لدينا مهرجان ومعرض للمنتجات والحرف اليدوية، وتواصلت المؤسسات لتكون جزءا من المشهد الثقافي بعيدا عن عناوين دخيلة على الثقافة ومن خلال النشاطات نوسع القاعدة الجماهيرية المندمجة بهذه النشاطات ذات المضمون والمحتوى.
في الأزمات، نشطت الصحافة الثقافية، لم تعد صفحة اقتباسات أو محاولات بل باتت مكونا من مكونات المشهد الثقافي مع تفاوت، فذاك يغطي معرضا للفن التشكيلي، وآخر عملا مسرحيا، وثالثا ينتقد أدبيا وكتابا جديدا.
صديق قديم هاتفني مستفسرا عن سبل استفادته من نشاطات مكتبة بلدية رام الله العامة بعد إعادة تأهيلها وتطويرها وقدمت له تفصيلا وأرسلت له تقريرا مفصلا عنها وأنها متاحة، نعم نحن أمام فرصة حقيقية للمشهد الثقافي.
سعدت وما زلت اسعد بمشهد اقتحام هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني للمشهد الثقافي للتعاطي مع إبداعات الأسرى والمحررين، وهذا تحول مهم ورائع وضروري.
[email protected]

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق