"هآرتس"جنود يحطّمون الصمت: شهادات حول تنكيل الإدارة المدنية بالمواطنين الفلسطينيين

03 أغسطس 2022 - 14:35
صوت فتح الإخباري:

 كنـا نفحـص هويـة «الشخـص الرفيـع» فـي الـسلطـة الفـلسطينيـة ونقـرأ البيانـات مـن أجـل أن يـضحـك الـجنـود
- سحب تصاريح من الفلسطينيين لقمع إضرابات السجناء عن الطعام، ومستوطنون يرسمون سياسة الإدارة المدنية

بقلم: هاجر شيزاف

شهد جنود مسرحون، كانوا يخدمون في الإدارة المدنية، أنهم في هذه الوحدة يسحبون من الفلسطينيين تصاريح الدخول الى إسرائيل بشكل اعتباطي، وأنه سُمح لجنود صغار في الإدارة المدنية بالوصول الى معلومات حساسة عن الفلسطينيين. إضافة الى ذلك، شهد الجنود بأن مستوطنين يشاركون في رسم سياسة الإدارة المدنية، وبتأثير منهم بدأ هذا الجسم في رؤية "المعركة على المناطق ج" في الضفة الغربية كواحدة من مهماته. ظهرت هذه الشهادات في التقرير الذي نشرته، أول من أمس، منظمة "نحطم الصمت" بعنوان "حكم عسكري"، الذي يتكون من مقابلات مع جنود خدموا في الإدارة المدنية.
شهد جندي خدم في العام 2017 في قيادة الإدارة المدنية أنه أثناء الإضراب عن الطعام، الذي قام به سجناء أمنيون، أثناء خدمته العسكرية، تقرر إلغاء تصاريح الزيارة لجميع أبناء عائلات السجناء في محاولة للضغط عليهم من أجل وقف الإضراب عن الطعام. "كل ابن عائلة يريد القدوم وزيارة السجين المشارك في الإضراب... طلبوا منا شطب تصريحه"، قال. "حتى لا يمكنهم الذهاب للزيارة من أجل الضغط عليهم لوقف الإضراب". جندي آخر، خدم في الوحدة في السنة ذاتها، شهد بأنه بعد العمليات طُلب من الجنود إلغاء تصاريح الدخول الى إسرائيل، التي اعطيت لمئات الأشخاص، احياناً بسبب حقيقة أنهم من سكان القرية ذاتها.
حسب أقوال الجندي فإن إلغاء التصاريح تم في منظومة محوسبة يمكن من خلالها القيام بالتفتيش حسب السن ومنطقة السكن. وبكبسة زر يتم منع كل سكان المنطقة من الدخول الى إسرائيل أو تقديم طلب لذلك. "لنقل بأنهم يريدون رؤية كل القرية، يكتبون النبي صالح، هذا يعطيك أسماء جميع الأشخاص الذين توجد لديهم تصاريح في النبي صالح، ويقومون بكبس زر إلغاء"، قال الجندي. في معظم الحالات فإن "الشاباك" هو الجسم الذي يأمر بسحب التصاريح من الفلسطينيين، وأحياناً الشرطة والإدارة المدنية أيضاً يقررون ذلك.
جندي آخر خدم في الإدارة المدنية في 2016 شهد على حجم القوة الموضوعة في أيدي الجنود في الوحدة: "توجد لك قوة مطلقة. يوجد ضابط في النافذة، لكنه لا يراقبك كثيراً. توجد لك قوة نفسية. الخاتم هو خاتم الضابط، لكن هذا الخاتم يوجد لديك في الجارور. الضابط أيضاً يمكنه قول لا، لكن اذا قلت أنت لا قبله فلا يوجد أي جهاز يراقب اذا كنت تفعل كل شيء بشكل صحيح. اذا أغضبك أي أحد فأنت تستطيع أن تأمره بالذهاب. أنا لم أفعل ذلك، ولكني شاهدت ذلك".
الإدارة المدنية هي الجسم الذي يتوجه اليه الفلسطينيون من أجل الحصول على تصاريح لدخول إسرائيل لغرض العمل أو العلاج وأيضاً رخص البناء، وهي فعلياً المسؤولة عن إدارة كل مجالات الحياة في الضفة الغربية. تستخدم الإدارة منظومات محوسبة لمعالجة موضوع التصاريح وإدارة السكان، بوساطة إحداها، "حجر الحكماء"، تتم إدارة عملية اعطاء التصاريح. والثانية، "معلومات عن المواطن"، تشمل المعلومات التي توجد في سجل السكان ومعلومات اخرى قامت إسرائيل بتغذيتها للمنظومة.
منظومة "معلومات عن المواطن"، التي يمكن للجنود في الإدارة المدنية الاطلاع عليها، تشمل المعلومات الشخصية عن كل فلسطيني في الضفة، وفيها صوره التي تم تحويلها لإسرائيل على مدى السنين، ومكان سكنه وتفاصيل علاقاته، وتسجيلات للحواجز التي مر بها، ومتى سافر من الضفة الى الخارج، وما هي التصاريح التي توجد لديه، وهل كان في السجن، وتفاصيل طبية وملاحظات عن انتمائه التنظيمي، ورابط لكل من أبناء العائلة المسجلين في المنظومة.
مجندة خدمت في العام 2018 في "مكتب التنسيق والارتباط" في رام الله، في الإدارة المدنية، أبلغت "نحطم الصمت" عن كيفية تعامل الجنود مع المعلومات. "أتذكر بأنه من اجل الضحك مع الجنود كنا نقوم بإدخال بطاقة هوية شخص رفيع في السلطة الفلسطينية، وكنا نقرأ كل التفاصيل عنه"، قالت. "كنت أقوم بإدخال ذلك الى المنظومة، وكان يمكنني رؤية كل شيء عنه. ببساطة هذا أمر هستيري بالنسبة لي كفتاة عمرها 19 سنة، أن تكون لدي كل هذه المعلومات".
الوظائف الرئيسية للإدارة هي توفير تصاريح دخول الى إسرائيل. منذ بداية 2017 فإن الفلسطينيين الذين أرادوا الحصول على مثل هذا التصريح كانوا ملزمين على الأغلب باصدار بطاقة الهوية الممغنطة، التي تسمى بلغة الإدارة "البطاقة الذكية". من اجل الحصول على هذه البطاقة يجب على الطالبين القيام بمسح الوجه وبصمات الأصابع مرة كل اربع سنوات. حسب المعلومات التي أعطتها الإدارة المدنية للصحيفة رداً على طلب حرية المعلومات فإنه حتى نيسان الماضي تم إصدار 867 ألف بطاقة ممغنطة لسكان الضفة، و11 ألف بطاقة لسكان القطاع. في موازاة ذلك، في معظم الحواجز تم تركيب منظومة مسح للوجه، تستخدم في عبور الفلسطينيين.
غرفة العمليات ج
الإدارة المدنية هي المسؤولة عن إنفاذ قوانين البناء، سواء على المستوطنين أو الفلسطينيين. ولكن شهادات الجنود تدل على أنه تجذرت في الإدارة رؤية تقول بأن محاربة البناء غير القانوني للفلسطينيين هي جزء من "المعركة على مناطق ج"، وهو الوصف الذي أعطاه المستوطنون والسياسيون من اليمين في محاولة لمنع بناء الفلسطينيين في مناطق ج، التي يعتبرونها احتياط بناء للمستوطنات. جندي خدم في مكتب رئيس الإدارة المدنية قال في شهادته لـ "نحطم الصمت" بأنه "من ناحية الإدارة فإن هدف المعركة هو أن تكون أعيننا مفتوحة اكثر على البناء غير القانوني للفلسطينيين في مناطق ج اكثر مما هي على البناء اليهودي غير القانوني". وأضاف: "أنت تبحث أكثر بقليل عن بناء غير قانوني للفلسطينيين لأنك تفترض أن هذا جزء من الخطة التآمرية الكبيرة للسيطرة على مناطق ج".
من أجل هدم مبنى غير قانوني قام الفلسطينيون ببنائه يجب على وحدة الرقابة التابعة للإدارة المدنية الحصول على المصادقة من رئيس الإدارة المدنية، في حين أنه في معظم الحالات من أجل هدم بناء لليهود يجب الحصول على المصادقة من مكتب وزير الدفاع. في 2020 أعلنت الإدارة المدنية عن إقامة جسم باسم "غرفة العمليات ج"، وهو خط هاتف يمكن الاتصال معه أو إرسال بلاغ في "الواتس اب" من اجل الإبلاغ عن بناء غير قانوني للفلسطينيين في مناطق ج. جندي خدم في بيت لحم تحدث عن الطريقة التي يعمل فيها هذا الجسم. "هو يتسلم شكاوى من مراقبين، يعملون بالأجر لدى المجالس الإقليمية والمجالس المحلية التابعة لمجلس غوش عصيون للمستوطنات".
وأضاف هذا الجندي بأن الجيش نفسه أحياناً يبلغ الإدارة المدنية بأن فلسطينيين يقومون بفلاحة أراضي دولة، أي أراضي بإدارة الدولة، التي يمكن أن تكون مخصصة إما لسكان الضفة الفلسطينيين أو للمستوطنين. عملياً منذ العام 1967 تم تخصيص 0.25 في المئة فقط من أراضي الدولة في الضفة للفلسطينيين. "من يحذرك عن وجود أعمال زراعية في أراضي الدولة؟ قائد الفصيل في المنطقة. اذا كان قائد الفصيل يعتمر القبعة المنسوجة للصهيونية الدينية فيبدو أنه سيتصل معك مرتين يوم السبت ليقول لك: اسمعي يا إدارة التنسيق والارتباط، يوجد هنا شخص يقوم بحراثة الأرض. ولا اعتقد أن هذا شيء جيد. أنت تقوم بالقفز في يوم السبت من اجل مصادرة الأداة التي يقوم بالحرث بها".
جندي آخر خدم في الإدارة المدنية في 2019 شهد بأنه منذ تولي نفتالي بينيت منصبه كوزير للدفاع فان المفهوم الخاص المتعلق بمناطق ج اكتسب الزخم. "في الحقيقة نقوم بحراسة هذه الأراضي. نحن نقاتل حقا. هكذا هم يعتبرون ذلك حربا".
من الشهادات يمكن اكتشاف تورط مستوطنين في رسم سياسة الإدارة المدنية. جندي خدم في مكتب رئيس الإدارة المدنية شهد بأن رئيس الإدارة التقى ثلاث مرات في فترة خدمته مع زئيف حيفر (زمبيش)، سكرتير عام حركة "امانة" التي تشارك في بناء المستوطنات وبناء بؤر استيطانية كثيرة. "من لقاء كهذا كانت تخرج مهمات. ونحن كان يجب علينا الاهتمام بأن تنفذ. وهذا لم يكن قائدي"، قال.
جندي آخر خدم في مكتب رئيس الإدارة المدنية قال بأن الرئيس التقى مع رؤساء مجالس لمستوطنات. "لدى سكرتيرة مكتب رئيس الإدارة المدنية كانت توجد قائمة فيها كم من الوقت مر ولم يلتق مع كل بلدة إسرائيلية. أحياناً كانت هناك لقاءات كهذه تقريبا مرتين في السنة، يلتقي فيها رؤساء البلدات اليهودية، التي كان رئيس الإدارة يعرض فيها الخطة الاستراتيجية، وكانوا أحيانا يطرحون الشكاوى".
من منسق أعمال الحكومة في "المناطق" جاء الرد التالي: "يعمل ضباط وجنود وموظفو الإدارة المدنية بصورة مهنية وقيمية ونزيهة إزاء جميع المجموعات السكانية، مع الحرص على إعطاء رد مهني ومناسب لاحتياجاتهم طبقا للإجراءات والأوامر وتعليمات القانون. نأسف على أي محاولة للتشكيك في عمل ونزاهة أعضاء هذا الجهاز، ونرفض بشدة أي محاولة لنسب أجندة سياسية معينة لعمل هذا الجهاز، ترتكز على تصريحات عامة لمصادر مجهولة وخاطئة. يحرص هذا الجهاز طوال الوقت على فحص وعلاج الحالات التي يظهر فيها تجاوز للإجراءات والقانون والأوامر. هذه الحالات هي استثناء، ولا تعكس سلوك الإدارة المدنية".
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق