سيناريوهات مرعبة ما بعد عباس

18 مايو 2022 - 12:24
سميح خلف
صوت فتح الإخباري:

ترتبط مرحلة ما بعد عباس بواقع حركة فتح الحالي او القادم من خلال المؤتمر الحركي الثامن المزمن عقده مستقبلا ولكن تلك المتغيرات التي قد تحدث في حركة فتح ودوائرها ومراكز القوى فيها بالاضافة الي موقف الاحتلال وتصوراته لزعامة السلطة وقياداتها اذا ما استمر الوضع الي ماهو عليه ولم تحدث هبّة او انتفاضة او ثورة تسقط السلطة وتفشلها لواقع جديد , قد تبدو بوادرها في جنين والقدس وربما نابلس في المستقبل القريب فبكل تأكيد ان تلك المناطق او المحافظات قد فقدت السلطة والاحتلال عليها نسبيا.

ولكن هناك من الظواهر قد يجعلنا نستقرئ واقع ما بعد عباس من واقع حركة فتح الان , فواقع الحركة الان لا يخفي علي احد من مراكز قوى وتحلل في الاطار الداخلي وعوامل الجغرافيا والنخب الفتحاوية المرتبطة عشائريا في تعزيز وجودها ومواقعها بالاضافة الي سلاح العشائر الذي سيضاف الي حالة التشرذم وبوادره بادية جدا في الخليل 

اذا لا نستطيع ان نكون متفائلون للواقع الوطني لمرحلة ما بعد عباس في ظل تعمد الرئيس في عدم وضع نائبا له بل ترك التشريعات مبهمة بين رئاسته للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وبين رئاسته لفتح وسيطرته علي القضاء .

اذا الواقع الوطني في مأزق حقيقي في ظل امتناع الرئيس عن تعيين نائبا له وخاصة قد حل المجلس التشريعي الذي بدوره يقوم بالمسؤوليات في حالة رحيل الرئيس او وفاته فهل سيكون اختصاص المحكمة الدستورية العليا ام رئاسة المجلس الوطني او رئاسة المجلس المركزي او اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية .

تساؤلات مشروعة لا يمكن الجزم باحداها وهي ستكون بؤر خلافية قد تفتح المجال لمراكز القوى المحلية في الضفة الغربية لتحسم الكثير من القضايا بقوة السلاح وربما يتدخل الاحتلال في وضع صورة محددة لواقع السلطة في ظل رفض هذا الاحتلال لأي مفهوم سياسي او تفاوضي مع السلطة وعدم رغبته بعد ما يقارب ثلاث عقود من اتفاق اوسلو وانتهاء الفترة الانتقالية فهو لا يرغب في وجود دولة فلسطينية وحل الدولتين واصبح العلم الفلسطيني وجثث الشهداء الفلسطينيين تسبب له الما كبيرا فهو ينفي الوجود الوطني والتاريخي الذي يجسده علم فلسطين كما حدث في القدس مؤخرا في جنازة شيرين ابو عاقلة ووليد الشريف.

قد يتفق مع تحليلنا ما وضعه الصحفي الاسرائيلي (رون بن باشاي) ساردا فيه وواصفا اليوم الاول بعد رحيل عباس باليوم المخيف وتحت عنوان (معارك الخلافة) ففي تصورات الكاتب الصحفي بأن الوضع فيما يسمي يهودا او السامرة سيتحول الي فوضى عنيفة وهجمات علي اسرائيل ودخول القوى الفلسطينية وقواها ومحلياتها وعشائرها الي فوضى داخلية واقتتال داخلي سيهدد ايضا حياة المستوطنين كما سينجم عن ذلك فوضى اقتصادية نتيجة تفسخ حركة فتح التي لديها التزامات نحو مؤسساتها وعناصرها ففي هذه الحالة ستتحول الي ميليشيات تعمل لصالح القادة المحليين الذين يخزنون السلاح الان في مناطق مختلفة في المحافظات والمخيمات.

بالقطع لا نريد هذا الواقع لحركة فتح في ظل ضعف الحركة الوطنية جميعا التي لن تستطيع رأب الصدع في داخل حركة فتح ولكن هو الاقرب وهذا ما سيحدد الخيار الاساسي للاحتلال في توظيف هذا الواقع لتنفيذ مبدا روابط المدن المنفصلة اقتصاديا وامنيا .

بالتأكيد كانت هناك فرصة ثمينة ومازالت قائمة حتي الآن في ظل وجود عباس اذا كان يضمر خيرا لحركة فتح والحركة الوطنية والمسؤسسات الفلسطينية فهو في السابق قد الغي الانتخابات الرئاسية والتشريعية وهي كانت بمثابة المنقذ للواقع الفلسطيني المتشرذم والمنقسم وكان من الممكن معالجة كل القضايا الخلافية في داخل حركة فتح والتوقف عن التوقف الابعاد والفصل وقطع الرواتب وكان يمكن ان يحتكم للواقع لمعالجة البرنامج السياسي اذا كان يريد ان يترك خيرا للشعب الفلسطيني بعد رحيله ولكن يبدو ان الرئيس واعلامه يتعمد لصق الحاضر بالماضي الذي لا يمت للماضي بصلة في عملية تغييب والتي غابت فيها فتح الحقيقية بين مفهوم السلطة ومفهوم الحركة ام حزب ام شركة احتكارية تمول بالمال السياسي الممنهج .

هل يمكن ان تعود حركة فتح لماضيها؟ في وضعها الحالي لا يمكن!! هل يمكن ان يعود الكفاح المسلح؟ نعم يمكن ولكن ليس بالنخب الحالية.

اذا الواقع الوطني ما بعد عباس في ظل عدم حسم الكثير من القضايا الدستورية التشريعية وفي ظل وجود مثل هذا البرنامج السياسي القائم ونخبه وضع مظلم لحركة فتح والحركة الوطنية بما يهدد فعليا وحدة الوطن ثقافيا وجغرافيا وسياسيا , فغزة الان شبه منفصلة عن الضفة وكذلك الضفة منفصلة عن غزة وتقع غزة الان بين سياسة العصا والجزرة التي يمارسها الاحتلال ومقايضة الامن بالغذاء والاعمار وفي ظل فشل الاحلال في اربعة حروب لتطويع غزة لتكون ناموذج اخر في التعامل مع اسرائيل كقيادة السلطة في رام الله .

في كل الاحوال الوضع مظلم ومخيف وكان هذا نتاج عقود من الفساد السياسي والامني والاقتصادي والسلوكي , اذا ماذا تنتظر حركة فتح بواقعها الحالي هل هي الي الاختفاء ! ام التحول الي ميليشيات في ظل بدائل عملت علي مناطق الفراغ واصبحت هي خيارا شعبيا واقليميا ودوليا !

 

 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق