هآرتس: إلى “منظومة الجرافات”.. ماذا لو كان ساكنو البيت عائلة يهودية بدلاً من صالحية؟

22 يناير 2022 - 07:26
صوت فتح الإخباري:

في الساعة الثالثة من فجر الأربعاء، حين هبطت درجات الحرارة في القدس إلى ما دون الصفر، وصل نحو مئة شرطي إلى بيت عائلة صالحية في الشيخ جراح. قطعوا الكهرباء واقتحموا البيت مستخدمين قنابل الصوت. وفي غضون بضع دقائق، أخلي البيت من كل نزلائه. 18 من أبناء العائلة ونشطاء جاءوا لمساعدتهم اعتقلوا. وفور ذلك، دمرت جرافة بلدية القدس البيت. وقد تم تدميره رغم أن جزءاً منه كان مبنى تاريخياً – جزء من المجال الذي أقيم في نهاية القرن التاسع عشر.

تدعي بلدية القدس أن أبناء العائلة غزوا المنطقة بغير وجه قانوني، وأن البلدية تحتاجها لإقامة مدرسة للتعليم الخاص لأطفال شرقي القدس. أما أبناء العائلة فيدعون أنهم يسكنون هناك منذ 1948، وأن لديهم وثائق تشهد على حقوقهم. هي ادعاءات ردتها المحاكم، ولكن لا خلاف أن المحكمة تسكن البيت على مدى سنوات طويلة، وأنه كان ممكناً إقامة المدرسة حتى دون إخلائها؛ ففي الشيخ جراح منطقة خالية أخرى كانت يمكن أن تستخدم لبناء مدرسة، لكن البلدية أقرت أن تقيم فيها مدرسة دينية يهودية، وهذه بالطبع لن تخدم سكان الحي.

إن مصادرة الأراضي الخاصة لغرض إقامة مؤسسات عامة هو اضطرار لا بد منه، ويمكن الفرح لقرار بلدية القدس أن تستثمر في إقامة مدرسة لجمهور التلاميذ الفلسطينيين في المدينة. لكن إخلاء عائلة من بيتها بأمر مصادرة للأغراض العامة هو خطوة شاذة للغاية. فالإلحاح والعدوانية اللذان عملت بهما البلدية يدلان على موقفها من سكان شرقي القدس. من الصعب التخيل أنها كانت ستتصرف هكذا لو كانت هذه عائلة يهودية في غربي القدس.

لقد جر الإخلاء تنديدات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ولكن لا حاجة للتنديدات كي نرى في الإخلاء خطوة عدوانية تجاه السكان الفلسطينيين في العاصمة. هذا السلوك ينضم إلى العنف الشاذ للشرطة في شرقي القدس، سحب الأرض من تحت أقدام السكان الفلسطينيين من قبل نشطاء الاستيطان برعاية منظومة قوانين تمييزية وظلم كل السلطات لهم. على رئيس البلدية، موشيه ليئون، أن يعمل على ترميم منظومة العلاقات مع الجمهور الفلسطيني في المدينة بالحوار وبالاستثمار وليس بواسطة الشرطة والجرافات.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق