في ظل غياب دور السلطة عن مسئولياتها

أزمة المياه في قطاع غزة..جذرية بحاجة لحلول

10 يناير 2022 - 20:32
صوت فتح الإخباري:

لا يخفى على أحد مشكلة تلوث ونقص المياه التي يعاني منها قطاع غزة منذ سنوات عدة ، نتيجة للتراجع السريع في مخزون المياه الجوفية ، بالإضافة إلى تسرب مياه البحر الملوثة إلى الخزان الجوفي حيث وصلت نسبة نسبة تلوث هذه المياه إلى  97%، ما أدى إلى تفشي أمراض خطيرة أبرزها الفشل الكلوي.

إلى جانب المحاولات المستميتة التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي لسرقة المياه بهدف تضييق الخناق لمحاربة سكان القطاع بشتى السبل، مع العلم أن ذروة أزمة المياه تكون في فصل الصيف نتيجة الاستهلاك الكبير من قبل المواطنين لها، إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي الذي يرتبط بشكل أساسي بتوفر المياه.

إلى جانب انعدام التوازن المائي بسبب زيادة كمية المياه المضخة من الخزان الجوفي التي تصل إلى 130 مليون متر مكعب، في مقابل 80 مليوناً هي كمية مياه التغذية السنوية، ويصل معدل التناقص السنوي إلى 2,5% ، و كمية الاستهلاك المنزلي والصناعي في غزة بـ 47 مليون متر مكعب سنوياً.

الاستهلاك والاحتلال

وكان قد أوضح الباحث في مجال البيئة ورئيس المعهد الوطني للبيئة والتنمية الدكتور أحمد حلس أساس مشكلة المياه في قطاع غزة بدأ منذ 14 سنة عندما منع الاحتلال الإسرائيلي دخول 1500 عنصر لتطوير وتنمية مشاريع إستراتيجية بخصوص المياه من خطوط ومضخات متوقفة، ما أدى إلى عرقلة التنمية وتطوير المياه في قطاع غزة.

كما نوه إلى أنّ الزيادة السكانية في القطاع لا تواكب النمو السكاني الذي يزداد سنوياً بنسبة 4%، ويعد السبب الأساسي لمشكلة المياه منذ سبعين سنة المجازر التي ارتكبت بالقرى والمدن الفلسطينية ورحّلت أهالي تلك المدن والقرى إلى غزة، ومشاركة السكان المهجرين لسكان غزة مواردهم الشحيحة.

ويبين حلس أنّ إمكانيات الوزارة منعدمة لأن الكوادر البشرية العاملة داخل الوزارة أقل من الحد الأدنى، وأيضاً الواقع الاقتصادي الصعب من خلال الاقتصاد المحلي، فالبلديات لا تحصل سوى على نسبة 10% من الجباية، موضحاً أن 97٪؜من المياه داخل قطاع غزة هي مياه غير صالحة للشرب.

وفي السياق ذاته يوضح حلس أنّ المشاريع الاستراتيجية شبه متوقفة، كما سرقة الاحتلال الإسرائيلي للمياه، بسرقته لها قبل أن تصل من خلال "الشاعرية" والرشراش والتي تكون موجودة داخل الينابيع، والتي تستهدف بشكل أساسي سرقة المياه قبل أن تصل إلى القطاع.

في الإطار ذاته دعا خبراء في مجال المياه وحقوقيون إلى إيجاد حلول للواقع المائي والبيئي في قطاع غزة، عبر البحث عن مصادر مياه بديلة عن الخزان الجوفي (المصدر الوحيد للمياه لدى سكان القطاع)، كونه أصبح غير صالح للاستخدام الآدمي، مع ضرورة إعادة تأهيله، مشددين على أهمية تسليط الضوء على الأزمات البيئية الفلسطينية وتعريف العالم الخارجي بها وحتى المواطن الفلسطيني.

مشاريع وحلول

أشار الخبراء إلى مشاريع عديدة يجري تنفيذها في قطاع غزة لحل مشكلات المياه والصرف الصحي، لكنها في الوقت ذاته بحاجة إلى استمرارية الدعم الخارجي لها خلال السنوات القادمة، بسبب سوء الواقع السياسي والاقتصادي الفلسطيني حاليًا.

وشدد الخبراء على ضرورة قيام المجتمع الدولي بفك الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة ومساعدة الشعب الفلسطيني في حل أزماته المتعددة ومنها أزمة المياه، والضغط على إسرائيل أيضًا لوقف سرقة المصادر المائية للفلسطينيين ، مؤكدين على أهمية الحاجة للبحث عن مصادر طاقة بيئية آمنة كالطاقة الشمسية وطاقة غاز الميثان الصادر عن مياه الصرف الصحي، وتحسين كفاءة المعالجة وإدارة الشبكات.

كذلك تشترط إسرائيل أخذ موافقتها للشروع في تطوير أي مشروعات تطويرية، مما حرم الفلسطينيين الكثير من المشاريع لتطوير البنى التحية، حيث تمنع إدخال الكثير من قطع الغيار والمواد اللازمة لإعادة تأهيل قطاعات المياه.

وهذه الإجراءات تعتبر انتهاكات منظمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والتي لا تعطي دولة الاحتلال الحق في استغلال موارد ومقدرات الأراضي المحتلة، كما لا تعطيها الحق باتخاذ إجراءات من شأنها الحيلولة دون تمتع سكان الأراضي المحتلة بحقوقهم، وعليه فإن ممارسات سلطات الاحتلال هي السبب الرئيس في تدهور الأوضاع المائية في الأراضي الفلسطينية.

 

من الحلول البديلة

ويجب أن تأتي المياه إلى غزة من مصادر بديلة، مثل وضع برامج شاملة لجمع مياه الأمطار عن السقوف والتقاط المياه بدل أن تجري في الشوارع. وينبغي رفع مستوى معالجة مياه الصرف الصحي بحيث يمكن إعادة استخدامها في الزراعة (كما هو الحال في الولايات التي تعاني إجهاداً مائياً في أميركا، مثل تكساس وأريزونا) ، إلى جانب العمل على تحلية مياه البحر بسعة وطاقة أكبر لتتمكن من مواجهة عجز المياه في القطاع .

وعلى الرغم من ضعف المخزون المائي في القطاع وزيادة نسبة التلوث لتزداد المخاطر على المواطنين في قطاع غزة ، إلا أن السلطة الفلسطينية لم تقم بأي دور من الملقى على عاتقها في هذا المضمون حيث تضع الانقسام وتولي حركة حماس للحكم في قطاع غزة أهم معوق وسبب رئيسي لعدم مد العون للقطاع في هذا المجال .

على الرغم من التوصل للعديد من الاتفاقيات ما بين الاحتلال والسلطة وجهات دولية للحد من مشكلة نقص المياه ، إلى أنه سرعان ما تحجم السلطة عن المضي قدماً في هذه المشاريع .

 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق