محطات فتحاوية..

خاص بالفيديو والصور|| "حصار بيروت".. معركة التحدي والصمود

29 ديسمبر 2021 - 07:00
صوت فتح الإخباري:

تُحيي حركة "فتح" في الأول من يناير المقبل، الذكرى السنوية السابعة والخمسين لانطلاقتها المجيدة، عاشت خلالها الحركة تطورات وتقلبات شكلت علامات فارقة في تاريخ الصراع مع الاحتلال.

"صوت فتح" الإخباري أعد سلسلة إصدارات مرئية توثق أبرز المحطات في تاريخ حركة فتح على طريق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

معركة التحدي والصمود

ادى تنامي مكانة منظمة التحرير والانجازات السياسية التي كان عرفات يحققها على مستوى العالم إلى إثارة حنق وانزعاج القيادة الإسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء مناحيم بيغن فزادت عملياتها العسكرية ضد الفلسطينيين في لبنان وأخذت تخطط لضرب منظمة التحرير وقيادتها. 

استشعر الزعيم ياسر عرفات في وقت مبكر الخطرالكبيرالقادم، وكان منذ خريف 1980 يحذر ويعلن ضرورة الاستعداد للحرب، لأنه شعر بأن اليمين الحاكم في إسرائيل يستعد و يتحين الفرص للانقضاض على الثورة الفلسطينية .

وكان عرفات يعطي أوامره للقوات الفلسطينية ـ في مرات كثيرة ـ بالامتناع عن الرد على الاعتداءات الإسرائيلية خشية التذرع  بالردور الفلسطينية لتبرير شن عدوان كبير .

محاولة اغتيال عرفات

في تموز/يوليو 1981، حاول الاسرائيليون أغتيال عرفات حين قصفوا البناية التي تضم مقر قيادته في حي الفاكهاني بالعاصمة الللبنانية بيروت ودمروها كليا ليدفنوا تحت انقاضها أكثر من مئة شهيد .

وبعد تصاعد الاشتباكات واشتداد القصف الفلسطيني لبلدات شمال فلسطين المحتلة، وافقت إسرائيل على اتفاق لوقف إطلاق النارمع منظمة التحرير تم التوصل إليه برعاية المبعوث الاميركي فيليب حبيب .

فرض عرفات على قواته تقيدا شديدا بوقف النار، وكثف عمليات التدريب والتسليح ، وأخذ بيغن ووزير حربه ارئيل شارون يعدان للضربة" القاصمة" التي ستقضي على منظمة التحرير وعلى ياسر عرفات وفقا لما يخططان.

نقطة تحول

لم تتأخر إسرائيل عن استغلال قيام منظمة "أبو نضال " المنشقة عن الثورة الفلسطينية بإطلاق النار على السفير الإسرائيلي في لندن "شلومو أرغوف" وإصابته في رأسه إصابة خطيرة، فبدأ القصف الإسرائيلي العنيف ظهريوم الجمعة الرابع من حزيران /يونيو 1982 ليطال مواقع عديدة منها المدينة الرياضية في بيروت والمخيمات الفلسطينية.

رد الفلسطينيون بقصف بلدات شمال فلسطين المحتلة، لتجد الحكومة الإسرائيلية الذريعة متهمة الفلسطينيين بانتهاك اتفاق وقف النار، ولتبدأ في اليوم التالي الخامس من حزيران /يونيو حربها الواسعة على لبنان، والهدف  الحقيقي هو القضاء على الثورة الفلسطينية وقائدها ياسر عرفات الذي كان في جدة بالمملكة العربية السعودية، وتوجه فور سماع أنباء القصف الإسرائيلي يوم 4حزيران /يونيو إلى دمشق، ومنها إلى بيروت ليقود معركة التصدي للعدوان الجديد، وأذهله حجم الاضرار والدمارالذي خلفه القصف ، وأدرك أنه أمام حرب واسعة فدعا المقاتلين إلى القتال بكل قوة.

ازدادت وحشية القصف الجوي والبري والبحري  الإسرائيلي لكافة المناطق التي يتواجد فيها الفلسطينيون،ودفعت اسرائيل بقوات برية ودبابات ومصفحات بأعداد كبيرة من جنوب لبنان نحو صور وصيدا ومخيمات عين الحلوة والرشيدية.

حصار بيروت

تواصل العدوان الواسع ليصل يوم 13حزيران /يونيو إلى حدود بيروت الغربية ، وأصبح ياسرعرفات محاصرا مع قواته في جيب لا تتعدى مساحته 25 كيلومترا مربعا.

صمد عرفات ومعه المقاومون الفلسطينيون 88 يوما تحت الحصار والقصف الوحشي العنيف، وطوال هذاالوقت كانت إسرائيل تلاحق ياسر عرفات لاغتياله، ولكن رغم وجوده في منطقة محاصرة واضطراره لعقد اجتماعات عديدة وظهوره مرات كثيرة بين المقاتلين أو في زيارة الجرحى، نجا أبو عمار من عدة ضربات مباشرة طالت أماكن كان فيها قبل لحظات أوكان يفترض أن يصل اليها خلال لحظات.

كان أبو عمار يتنقل كثيرا، ويبدل أماكن نومه وإقامته ، ولا يقضي في مكان واحد سوى ساعات محدودة، كما صمم على مواصلة الصمود والقتال.

رفض عرفات عروضا عديدة للنجاة بنفسه عن طريق اللجوء للسفارات في بيروت،ورفض دعوات الجنرال ارئيل شارون وزير الدفاع الإسرائيلي للاستسلام ، وكان يردد بين رفاقه: هبت رياح الجنة، لقد دعوت الله ان يستجيب لطلبي  أن أموت شهيدا .

قتلت إسرائيل آلاف المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين، وأصيب عشرات الآلاف منهم، ودمرت الأحياء السكنية والمخيمات الفلسطينية.

شرط إسرائيلي لوقف العدوان

كان خروج الفدائيين من بيروت ولبنان وتوزيعهم على تسع  دول هو الشرط الذي وضعته إسرائيل عبر الوسيط الأميركي فيليب حبيب لوقف المجزرة في بيروت،رفض عرفات الشرط ،لكن الحكومة اللبنانية وافقت  يوم 18 آب /أغسطس على خطة حبيب .

وجرى حوار بين القوى الوطنية اللبنانية والقيادة الفلسطينية حول كيفية التصرف ،وتم الاتفاق على القبول بخروج الفدائيين من بيروت . أبلغ ياسرعرفات الرئيس اللبناني الياس سركيس ورئيس الوزراء شفيق، وقبل ان يخرج عرفات من بيروت بايام ساله الصحافي الإسرائيلي "أوري افنيري" :إلى أين أنت ذاهب؟ أجاب عرفات فورا وبقوة :"أنا ذاهب إلى فلسطين". 

أيها المجد لتركع أمام بيروت

بدأ الفدائيون مغادرة لبنان يوم 21آب/ أغسطس ببزاتهم العسكرية وبأسلحتهم الشخصية. وقبل أن يصعد ياسرعرفات إلى السفينة اليونانية "أتلانتيد" في ميناء بيروت يوم 30آب/أغسطس ليغادرها، توقف للحظات وقال بصوت عال"أيها المجد لتركع أمام بيروت".

وقال فيما بعد عن تلك اللحظات:"حين ألقيت النظرة الأخيرة على المدينة قبل أن أغادرها ،بكيت ..كانت تلك من اللحظات النادرة في حياتي التي جرت فيها دموعي بهذه الغزارة ..إن حصار بيروت ومغادرتي لها قد فتحا جرحا عميقا في قلبي .. نظرت إلى المدينة وأنا على ظهر السفينة ، وشعرت كأنني طائر مذبوح يتخبط في دمه".

وقد ودعه الشعبان الفلسطيني واللبناني بكل الحب والإجلال كما يليق به كقائد شجاع صمد وقاتل بشرف ورفض الاستسلام. وفي اليونان استقبله الشعب اليوناني وقادته يتقدمهم رئيس الوزراء أندرياس باباندريو كبطل محارب شجاع.

ومكث عرفات يوما واحدا في اليونان ليغادرها في اليوم التالي إلى تونس التي وقع الاختيار عليها لتكون المقر الجديد في المنفى لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق