معاريف: كيف تواجه إسرائيل ضعف السلطة الفلسطينية وتعاظم قوة حماس في الضفة؟

23 نوفمبر 2021 - 08:04
صوت فتح الإخباري:

بقلم: تل ليف رام " عملية إطلاق النار التي جرت أمس، لا تبشر بموجة عمليات وإن كانت الثانية في القدس في غضون أقل من أسبوع، ولكن كل حدث من هذا النوع في المدينة المقدسة يرفع مستوى التوتر والتحفز لدى جهاز الأمن على الفور.

رغم العمليتين الأخيرتين في البلدية القديمة وفي الضفة، فإن المعطيات لا تشير إلى ارتفاع في عدد العمليات. فالعملية التي قتل فيها إسرائيلي كانت عملية إطلاق نار في أثناء حملة “حارس الأسوار” قبل نصف سنة في مفترق تفوح، التي قتل فيها يهودا غواتا.

الحالتان الأخيرتان في البلدة القديمة في القدس هما البرهان على أن العمليات التي يتسلح فيها المخرب بسكين أو بمسدس أو ببندقية نصف أوتوماتيكية، لا تأتي بالضرورة على خلفية أزمة مثل الشيخ جراح أو نزاع ديني حول الحرم. إن صورة المنفذ الشاذة ظاهراً – رجل دين من حماس – الذي نفذ العملية، تثبت مدى صعوبة رسم صورة مخرب يخرج لتنفيذ عملية "انتحارية".

ستبقى القدس، مثلما هي دوماً، البؤرة المركزية التي قد تشعل كل المنطقة، وتواصل حماس كل الوقت محاولة إضرام النار في الشعلة التالية.

جهاز الأمن، مثلما هو دوماً، قلق إزاء كيف يقطع سلسلة العمليات الأخيرة دون أن يتواصل ميل المحاكاة والإلهام، فالعمليات داخل القدس قد تعزز هذا الميل أكثر فأكثر. ومع أن الفترة الأخيرة ليست شاذة ظاهراً في معطيات الإرهاب، فإن جهاز الأمن والجيش الإسرائيلي قلقون من أن ما يميز الأشهر التي مرت منذ حملة “حارس الأسوار” هو تعزيز قوة حماس في الميدان، ولا سيما في كل ما يتعلق بتأييد الشارع الفلسطيني. وهذا بالتوازي مع الأزمة الاقتصادية السلطوية الحادة داخل السلطة الفلسطينية في الميدان، التي وجدت تعبيرها في مصاعب المحكومية وإنفاذ القانون والنظام.

ثمة من يعتقد في جهاز الأمن بأن التغييرات العميقة هذه وتعاظم قوة حماس في الشارع الفلسطيني بالضفة وشرقي القدس، فيها ما يؤشر إلى “عهد جديد” نقف على عتبته. إسرائيل قلقة جداً من مصاعب الحوكمة لدى السلطة الفلسطينية، وعلى هذه الخلفية تنعقد لقاءات أمنية لمسؤولين إسرائيليين كبار مع رئيس السلطة أبو مازن، بمن فيهم وزير الدفاع ورئيس الشاباك.

عندنا يدركون أن “أبو مازن” يفهم الوضع الحساس الذي هو فيه وما اتخذه من خطوات، مثل استبدال كبار مسؤولي أجهزة الأمن الفلسطينية في منطقة جنين، والخروج بحملة في محاولة لتعزيز الحوكمة في جنين، فقد سجل جهاز الأمن عندنا خطوة إيجابية. في هذا السياق، يرى جهاز الأمن تحسن الوضع الاقتصادي في الشارع الفلسطيني كعامل قد يلجم الميدان.

ونعود إلى البلدية القديمة وشرقي القدس، حيث الحوكمة والمسؤولية الأمنية الإسرائيلية كاملتان. تواصل هذه الجبهة لتشكل خاصرة رخوة لجهاز الأمن. نشأت صعوبة في إحباط العمليات بخاصة عندما يحمل المنفذون بطاقات هوية زرقاء. وفي النظر إلى المستقبل القريب، فإن ميل تعزيز قوة حماس في الميدان، وضعف السلطة ومكانتها المتحطمة في الشارع الفلسطيني، لا تبشر بالخير رغم المصالح المشتركة والعلاقات الأفضل بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق