بالتنسيق مع تركيا..هل تعرقل قطر و"دول أخرى" التطبيع العربي مع سوريا؟

14 نوفمبر 2021 - 07:52
صوت فتح الإخباري:

جاءت تصريحات وزير خارجية قطر، محمد عبد الرحمن آل ثاني، بشأن عدم تفكير الإمارة الخليجية حاليا في التطبيع مع النظام السوري، لتؤكد أنه لا إجماع عربيا، على عودة سوريا إلى الجامعة العربية، وذلك بعد أيام من زيارة قام بها وزير الخارجية الإماراتي لدمشق. 

وقد أعرب الوزير القطري عن أمله في إحجام دول أخرى عن اتخاذ المزيد من الخطوات للتقارب مع نظام الرئيس بشار الأسد، فيما تثار تساؤلات بشأن أسماء الدول الأخرى التي قد تحذو حذو الدوحة التي دعمت قديما المعارضة المسلحة في الحرب الأهلية السورية الدائرة منذ نحو عقد.

ويقول الأكاديمي القطري أستاذ العلوم السياسية، علي الهيل، لموقع "الحرة" إن "موقف قطر يتماهى مع موقف تركيا بشأن عدم التطبيع مع النظام السوري لأنه، من وجهتي نظر الدولتين، لم يقم بخطوات جادة تجاه شعبه والأسرى والنازحين والمشردين واللاجئين السوريين". 

أما المحلل السياسي السوري غسان إبراهيم فيقول لموقع "الحرة": "قطر تمتلك نظرة خاصة للملف السوري، بالنظر إلى تحالفها مع تركيا".

وأضاف "هناك تفاهم قطري-تركي فيما يتعلق بالتطبيع مع سوريا، وتركيا لديها موقف واضح بشأن القضاء على النفوذ الكردي في الشمال السوري، وإيجاد حل يضمن لها مصالحها في سوريا".

وفي مقابل قطر تبرز مواقف حلفاء أقوياء لواشنطن في المنطقة، عززوا العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية مع نظام الأسد بعد نبذه، إثر حملة دموية بدأت قبل أكثر من عشر سنوات على احتجاجات سلمية ضد حكمه، وتطورت إلى حرب متعددة الأطراف أسفرت عن مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين.

هل من دول أخرى؟

ويشير بعض المراقبين للموقف إلى دول عربية يبدو أنها ستحذو حذو قطر، فيما ستتبنى بلدان أخرى موقف الإمارات.

وبعد اجتماع وزير الخارجية الإماراتي مع رئيس النظام السوري في دمشق، رحبت الجزائر، التي ستستضيف القمة العربية في مارس المقبل، بالانفتاح على سوريا.

وقالت على لسان وزير خارجيتها رمطان لعمامرة: "آن الأوان لعودة سوريا إلى الجامعة العربية ومقعدها في الجامعة يجب أن يعود إليها"، مما أثار تكهنات بحضور دمشق القمة العربية المقبلة.

وكانت واشنطن، التي تعارض مساعي تطبيع العلاقات مع النظام السوري لحين تحقيقه تقدما صوب تسوية سياسية للصراع، قالت إنها قلقة من الخطوة التي اتخذتها حليفتها الإمارات.

وفي المقابل، يستبعد الهيل أن يطبع العراق علاقاته مع سوريا "على الأقل في المدى المنظور"، قائلا: "بغداد تريد النأى بنفسها عن إيران حتى لا يُنظر لاستئناف العلاقات على أنه هدية لطهران" التي تتمتع بنفوذ واسع لدى بعض الفصائل المسلحة في بلاد الرافدين.

بينما يستبعد غسان انضمام السعودية لموقف الإمارات رغم محادثات متبادلة بين مديري المخابرات في كل من الرياض ودمشق، عقدت على مدى الأشهر الماضية، وكان آخرها في القاهرة، على هامش اجتماع دوري لرؤساء المخابرات في الدول العربية في القاهرة.

ويقول غسان: "السعودية لن تطبع مع سوريا حتى تشاهد عمليا إبعاد إيران خصوصا في ظل موقف الرياض المتشدد تجاه حزب الله في لبنان والحكومة الموالية له".

وأضاف "الواقع على الأرض يقول إن إيران متواجدة في اليمن عبر الحوثيين، ولبنان عبر حزب الله، وسوريا عبر الأسد، فلماذا ستقدم السعودية على هذه الخطوة دون مقابل وتغير في السياسة الإيرانية؟".

وتشهد المنطقة صراعا إقليميا بين السعودية وإيران بينما لم تحرز المحادثات بينهما، والتي تهدف إلى خفض التوتر، تقدما يذكر. 

لماذا الآن؟

ومنذ أن هزمت القوات الحكومية السورية، بمساعدة روسية وإيرانية، مسلحي المعارضة في معظم أنحاء سوريا، باستثناء بعض مناطق شمال وشرق البلاد التي لا تزال خارج قبضته، اتخذت بعض الدول خطوات نحو تطبيق العلاقات، الأمر الذي أرجعه الهيل إلى "تغير المعطيات".

وأضاف "الإجماع على المعارضة السورية الآن ليس كما كان قبل 11 عاما. السياسة تقوم على تقاطع المصالح، والدول التي تريد التطبيع مع سوريا تدرك تماما أن النظام السوري أصبح واقعا سياسيا لا محالة عنه، وعلينا أن نتعامل مع النظام السوري من حيث ما هو كائن وليس من حيث ما يجب أن يكون". 

وقد تصدرت الإمارات مساعي بعض الدول العربية لتطبيع العلاقات مع دمشق، ودعت في وقت سابق هذا العام لعودة سوريا لشغل مقعدها في جامعة الدول العربية. وكانت قد أعادت فتح سفارتها في دمشق قبل ثلاثة أعوام.

وفي أكتوبر الماضي، ناقش ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان هاتفيا مع الأسد التطورات في سوريا والشرق الأوسط.

كما التقى وزيرا الخارجية المصري والسوري، في سبتمبر الماضي، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، فيما وصفته وسائل إعلام مصرية بأنه أول اجتماع على هذا المستوى منذ ما يقرب من عشر سنوات.

أما الأردن فقد أعاد فتح معبره الرئيسي على الحدود مع سوريا بالكامل، في أواخر سبتمبر، بهدف تعزيز الاقتصاد المتعثر في البلدين، وتعزيز مساعي الدول العربية لإعادة دمج سوريا.

كما تحدث العاهل الأردني الملك عبد الله مع الأسد لأول مرة منذ عشر سنوات في أكتوبر. 

غير أن الهيل يعتقد أن التحالفات الإقليمية بشأن سوريا ستنعكس إيجابا أو سلبا على التطبيع، قائلا: "موقف قطر وتركيا سيؤثر سلبا على الانفتاح مع سوريا".

أطراف فاعلة غير عربية

وتقول بعض الدول التي تسعى لإعادة التطبيع مع دمشق إنها تحاول مواجهة نفوذ أطراف فاعلة غير عربية مثل إيران، التي تدعم الأسد إلى جانب روسيا، وتركيا التي تدعم جماعات متمردة. 

ويقول غسان إن "بعض الدول في المنطقة كالإمارات والبحرين ومصر ترى أن الانفتاح على سوريا سوف يؤدي إلى تحجيم نفوذ القوى الخارجية كإيران وتركيا".

غير أن الهيل يقول: "ليس بالضرورة أن يحد التطبيع مع سوريا من التدخل الأجنبي، فيمكن عودة العلاقات في ظل بقاء النفوذ الروسي والإيراني".

وأوضح قائلا: "العلاقة السورية الإيرانية استراتيجية منذ حرب الخليج الأولى، وكذلك العلاقات بين سوريا وروسيا التي تحكمها اتفاقية الدفاع المشترك فضلا عن أن النظام السوري هو الذي طلب تدخل روسيا، ولولا تدخلها لسقط النظام منذ زمن بعيد".

أما غسان فيقول: "هذا يتوقف على مدى رغبة النظام السوري في الخروج من ورطته. استمرار علاقة الأسد مع الإيرانيين يعني رسم حدود للتطبيع العربي، وعدم حدوث انفتاح كلي، واشتراط عودته إلى الجامعة العربية".

وتساءل قائلا: "هل سيقتنص الأسد الفرصة ويأخذ موقفا يرحب عمليا، وليس نظريا، بالتطبيع العربي، ويبتعد عن الإيرانيين ويبدأ حل الأزمة السورية بأسلوب حضاري؟".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق