التحرك الرسمي الفلسطيني.. "متكرسح"!

18 أكتوبر 2021 - 07:38
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

جيد، ان بدأ الرئيس محمود عباس بفتح مقره المعروف إعلاميا باسم "المقاطعة"، لاستقبال بعض من ممثلي المجتمع المدني الفلسطيني ونقابات، بعد فقدان التواصل طويلا معهم، لأسباب غير معلنة سوى أن الأمر لم يكن جزءا من "تفكير" فرقة الرئيس الخاصة جدا، وكما يقال أن تأت متأخرا خير من أن لا تأتي أبدا.

وكان ملفتا جدا، ما أعلنه وزير خارجة السلطة رياض المالكي، عن حراك ديبلوماسي يتمثل بإرسال مبعوثين باسم الرئيس عباس، ربما لأول مرة منذ انتخابه رئيسا عام 2005، بعد اغتيال الخالد المؤسس ياسر عرفات، واتصالات مع الإدارة الأمريكية بالتوازي مع حراك داخلي، وتصعيد المقاومة الشعبية ضد الاستيطان (حسب ما قال).


 
حراك، رغم ما به من مؤشر إيجابي، ولكنه في الواقع خال من "الدسم الوطني" الحقيقي، وتحديدا خطوات عملية بعيدا عن اللهاث نحو أمريكا، أو غيرها، الحراك يجب أن يبدأ من "الداخل الوطني" بكل مكوناته وليس اختيار بعض مظاهره، والتي لا قيمة لها ما لم تتربط بخطوات عملية حقيقة.

جيد، ان تتحرك "قاطرة الرئيس" نحو الخارج بعد سبات طال، ولكن الأجود أن تنطلق بوقود كاف لأن تصل "حمولتها الديبلوماسية" لمن ترسل لهم، كي تستقبل بأهمية وليس بترحيب وعلمنا ما هو معلوم لنا قبل وصولكم، فلم تعد الأخبار سرا لأحد.

ما قبل انطلاق حراك "قاطرة الرئيس" نحو الخارج، عليه القيام بترتيب "محطة الانطلاق"، كي تصل الرسائل دون أن تتعثر، او تصاب بعطب عدم الاهتمام وعدم الرد السريع، البدء من البيت الداخلي، خطوات عملية وإجراءات محددة، تكون هي الرسائل الأسرع وصولا للعدو ولغيره ثانيا، فهي من يمكنها أن تجبر "الآخرين" تفكير آخرا ومختلفا.


 
دون أن يبدأ الرئيس عباس، بإصلاح الردم الكبير الذي أصاب "البيت الفلسطيني" الرسمي والشعبي، فلن يكون لكل رسائله صدى، ولن تترك بصمة يمكنه استخدامها في المعركة الأكبر لحماية المشروع الوطني، لو أراد ذلك، وليس عملا يمضي به وقتا، الى حين...

دون أن يرمم وضع منظمة التحرير ولجنتها التنفيذية لتعود ما كانت قبل 2005 صاحبة القرار، وفاعليتها ليست موسمية، ولست "لجنة تشاورية" كما هي غالب الأحيان منذ مجلس المقاطعة 2018، وأن يدرك أن العلاقة من الناس ليس استقبالا لممثل هذه النقابة والجهة أو تلك فقط، مع أهميتها، ولكنها أدوات فعل لتلبية ما ينادي به غالبية الناس، الذين يصرخون بكل اللغات باحثين عن علاقة سوية بين الناس والمتحدث باسمهم، ومفترض أنه يمثلوهم، في الضفة والقدس وقطاع غزة.

وكي تكون جدية التواصل الداخلي حقيقة، ووفقا لقاعدة عقد لقاءات الحكومة خارج رام الله، هل تكون بيت حنينا أو ضاحية الرام مكان لقاء مجلس الوزراء القادم، وليذهب كل أعضاء الحكومة الى حي الشيخ جراح وسلوان والبلدة القديمة فالأقصى وكنيسة القيامة، ولتكن مواجهة مباشرة بالأقدام وليس باللسان، مع حكومة الاحتلال.


 
وقبل كل ذلك، ما لم يتم البدء بتطبيق خطوات عملية نحو الانتقال من "مرحلة السلطة الى مرحلة الدولة"، وعنوانها الأول تعليق الاعتراف بدولة العدو وكيانها، فلن يكون هناك قيمة سياسية لكل ما سيكون...خاصة بعد الاحتقار السياسي العام من قبل "حكومة الثنائي بينيت – لابيد والنصف عباس"، للسلطة والرئيس والدولة.

ما يحدث ليس حراكا يمكنه أن يعيد الاعتبار للوزن الفلسطيني، ولن يسمع أحدا شكاوي "مرتعش وضعيف"، أي كان نوع الحنجرة وطبيعة الصوت...فـ "الكرسحة السياسية" لن تحقق يوما هدفا مهما كان حقا.

ملاحظة: ملاحقة "العملاء" خادمي العدو حق وطني خالص...محاكمتهم واجب وضرورة ..ولكن كل ذلك يجب أن يكون ضمن القانون...وهذا ما يجب على حماس أن تراه جيدا، وقبله أن تعدم شخصا دون مصادقة الرئيس فتلك اسمها "شريعة غاب"!

تنويه خاص: آلاء عابد تعلن فرحتها بلقاء زوجها بعد معاناة..الأسيرة المحررة نسرين أبو كميل تقف على حاجز لعدو على مشارف قطاع غزة تناشد عودتها لبيتها بعد اطلاق سراحها.. صورتان تجسدان واقع الفلسطيني في زمن التيه الذي طال!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق