بيان «حماس»: معضلات تحقيق الوحدة الوطنية

13 أكتوبر 2021 - 05:56
أشرف العجرمي
صوت فتح الإخباري:

البيان الختامي الصادر عن المكتب السياسي لحركة «حماس» في التاسع من هذا الشهر، في أعقاب اجتماعاته لا يحمل في الواقع أي جديد فيما يتعلق بمحاولات تحقيق الوحدة الوطنية، فهو يؤكد على «السعي لإعادة تشكيل قيادة الشعب الفلسطيني وفق الأسس الديموقراطية والوطنية لتشكيل قيادة مركزية واحدة متمثلة بإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، تضم الجميع لتكون منطلقاً لتحقيق أهداف شعبنا وتطلعاته كافة»، عبر بوابة الانتخابات. وهو تكرار لنفس الموقف الذي اتخذته «حماس» بعد انتهاء الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة، وحاولت فيه الحركة استثمار الحالة المعنوية التي رافقت قضية القدس والتظاهرات الحاشدة التي عمت العالم لتغيير الصيغة التي تم الاتفاق عليها قبيل موعد الانتخابات العامة الماضية التي لم تحصل وجرى إلغاؤها.
ربما تعتقد «حماس» أن ما حصل بعد معركة القدس يمنحها قوة شعبية أكبر لتفرض من خلالها موقفها وتعيد تشكيل عملية استعادة الوحدة بدءاً بالمجلس الوطني والقيادة الفلسطينية. بينما ترى حركة «فتح» أن بوابة استعادة الوحدة تبدأ من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية وانتخابات عامة تساهم في تشكيل المجلس الوطني سواء بعضوية الداخل التي ستكون انعكاساً لنتائج الانتخابات، وكذلك المنظمات الشعبية التي تجري انتخابات لهيئاتها القيادية الممثلة في المجلس ثم عضوية الخارج التي يجب أن تحدد عبر انتخابات حيثما أمكن وتوافق في الأماكن الأخرى. وهاتان وجهتا نظر متباعدتان تماماً ولا يمكن الجسر بينهما.
وإذا كان مفهوماً أن تدلي حركة «حماس» بخطاب ترفع فيه السقف عقب الحرب على غزة بسبب نشوة «الانتصار»، فليس مفهوماً أن تبقى على نفس الموقف بعدما ظهر بشكل جلي حجم الانتصار الذي رفض تسميته كذلك قائد حركة «الجهاد الإسلامي» زياد النخالة الذي سماه إنجازاً ودعا لعدم المبالغة، خاصة وأن سقف مطالب «حماس» انخفض بعد الحرب من وضع ملف القدس كشرط إلى الاكتفاء فقط بالعودة إلى ما كانت عليه الأمور قبل الحرب، وخاصة إدخال أموال المنحة القطرية التي خسرت «حماس» قسماً منها بعد تغير الموقف الإسرائيلي ورفض إدخال الأموال بالطريقة السابقة، ما جعل الأمور عالقة منذ الحرب وحتى الآن بدون حل وخاصة فيما يتعلق برواتب موظفي «حماس».
ليس في صالح «حماس» البقاء على مواقفها الرافضة للبدء باستعادة الوحدة انطلاقاً من تشكيل حكومة وحدة وطنية تشرف على الوضع في مختلف المناطق الفلسطينية، وخاصة قطاع غزة الذي يعاني من مشكلات جوهرية من بطالة تفوق 50% ونقص في الكهرباء والماء، ومشاكل صحية وبيئية كبيرة ليس أقلها التلوث الذي يشكل خطراً على صحة المواطنين وحياتهم، بالإضافة إلى مشكلة انتشار جائحة كورونا ونقص المعدات الطبية اللازمة وغيرها. فالوضع في قطاع غزة ينبغي أن يشكل أولوية على كل ما عداها، و»حماس» في الواقع عليها أن تثبت أنها مستعدة للتنازل عن غزة لصالح الوطن الموحد وسلطة وطنية واحدة. ومن الصعب اقناع قيادة «فتح» والرئيس أبو مازن بجديتها في مسألة الوحدة الوطنية طالما لا تقبل وجود حكومة واحدة تسيطر على كل المناطق الفلسطينية المحتلة.
ولكن من باب الانصاف كذلك من الضروري أن تحصل «حماس» على مكانتها وموقعها في مراكز صنع القرار بما في ذلك قيادة منظمة التحرير الفلسطينية. ولكن هذا يتم بالتدريج، ربما بالقيادة المؤقتة ثم الانتخابات والتوافق على تركيبة المجلس الوطني والمركزي واللجنة التنفيذية. وفي هذا السياق لا ينبغي القبول بمطالب الرباعية الدولية كشرط مسبق لمشاركة «حماس» في الحكومة أو قيادة المنظمة. فلا توجد أحزاب إسرائيلية تقبل شروط الرباعية الدولية وخاصة الاعتراف بالاتفاقات الموقعة، وحتى الآن إسرائيل لم تنفذ الأهم منها وهو المرحلة الثالثة من الانسحاب التي بموجبها على إسرائيل أن تنسحب من معظم مناطق (ج) باستثناء المستوطنات والمواقع الأمنية المحددة. وغالبية الأحزاب الإسرائيلية الموجودة في الحكومة الحالية أو الحكومات السابقة لا تعترف بالشعب الفلسطيني وحقوقه ولا بالمرجعيات الدولية للعملية السياسية. فلماذا يجري إلزام «حماس» بما لا تلتزم به الأحزاب الإسرائيلية. وربما المطلب الوحيد المنطقي هو وقف إطلاق النار أو الهدنة طويلة الأمد، وهذه يجب الاتفاق على شروطها بما يوقف العدوان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني بما في ذلك على وقف الاعتداء على القدس ووقف التوسع والبناء الاستيطاني، والتزام إسرائيل بكل الاتفاقات معها.
وقد يكون المخرج المناسب للوضع الراهن هو البدء فوراً في تشكيل حكومة وحدة تشرف على الوضع في مناطق السلطة وتقود عملية إعمار قطاع غزة، بالتزامن مع عقد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الذي من المفروض أن يضم اللجنة التنفيذية والأمناء العامين للفصائل ومن بتم التوافق عليهم من شخصيات وطنية. بحيث تكون مهمات هذا الإطار الإشراف والرقابة على عمل الحكومة والمؤسسات التنفيذية والإشراف على سلاح الفصائل الذي يجب ألا يستخدم بدون قرار جماعي. وفي نفس الوقت التحضير لانتخابات عامة شاملة متوافق عليها، ويقبل الجميع بمخرجاتها لتشكيل الهيئات القيادية على ضوء نتائجها، والتوافق على برنامج كفاحي لمواجهة سياسات الاحتلال الاستيطانية والتهويدية بالاعتماد على المقاومة الشعبية الواسعة والحملات والأنشطة السياسية والدبلوماسية، ولكن يبدو هذا المخرج بعيداً عن التحقيق بسبب الرؤى والمواقف المتباعدة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق